الاثنين، 10 أغسطس 2009

ميد الأحمر ودوره الجديد على نهج أبيه ( بقلم : الدكتور فارس سالم الشقاع )


كتابات حرة ابوظبي – لندن " عدن برس " خاص : 8 – 8 – 2009
أن المتابع الحصيف للمقابلة الأخيرة للشيخ حميد الأحمر عبر قناة الجزيرة الفضائية، يلاحظ المرء ان الشيخ حاول أن يطلق في تلك المقابلة مجموعة من الرسائل موجهه الى اكثر من طرف على شكل قنابل صوتية دخانية، حين حاول ان يوحي للبسطاء من أبناء اليمن بصورة عامة والجنوبيين بصورة خاصة وبـ ( الخبث السياسي المتوارث) ، أراد ان يقنع كل من شاهده وسمعه بأنه يعبر عن الحقيقة القادمة كرجل التغير المؤهل المنشود لإنقاذ الوطن على حسب طرحه المسخ.

وضمن سياق حديثه تطرق بأنه وبعد رحيل والده الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر ـ رحمه الله ـ حاول ان يلعب نفس الدور في النصح والمشورة للرئيس اليمني المشير على عبدالله صالح، باعتبار والده شيخ الرئيس، وبالتالي فأن ابن الوز عوام بالفطرة. الا ان الرئيس انكر عليه هذا الحق الوطني التاريخي كوريث لوالده رغم ان بيت بن لحمر، حاكم قبيلة حاشد لأكثر من ثلاث مئة عام. مما جعل الشيخ حميد يشن حملة هجومية كبيرة ضد الرئيس وينعته بأنه يدير امور البلد حسب الهوى.. والهوى غلاب.
وهذا ليس تجني على شخص الشيخ الجليل حميد، لا سمح الله، كما أنها ليست محاولة لإثبات المثبت.. فقد سبقنا بها الشيخ عبدالملك الحوثي، في إيضاح مغالطات حميد الأحمر من وجهة النظر اليمنية ـ الحوثية، حيث فند إدعاءاته فيما يخص القضية الحوثية ـ اليمنية، وكشف المغالطات وبأسلوب دس السم في الدسم، الذي قام به حميد الأحمر بخصوص الوضع في محافظة صعدة اليمنية، عندما حاول تصوير وضعه بالحمل الوديع، متناسياً مشاركة رموز الـ (الأحمر) وقبيلة حاشد ورموزها العسكرية، وعلى رأسهم اللواء علي محسن الأحمر، مهندس تلك الحرب القذرة، التي جعل منها الـ (الأحمر) وعلى رأسهم كبيرهم الذي علمهم السحر، محرقة لكل المعارضين للظلم والطغيان من أبناء الوطن، وكذا مقبرة جماعية لتصفية أبناء الجنوب المغرر بهم بأسم الوحدة الكاذبة، ممن تحالف معهم في عام 1994م أو ممن كانوا خصوماً له في تلك الحرب.. واليوم يزج بهم جميعاً في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ليتمكن من تصفيتهم حتى يتسنى له التخلص من رموزهم في المرحلة القادمة وضمن البيعة الجديدة، التي يمهد لها حميد الأحمر من خلال هذة المبالغات المكشوفة، التي يعرف القاصي والداني أنه لم يكن ليتشدق بها لولا الاتفاق بينه وبين الرئيس على أقل تقدير، أو بالتأكيد بينه وبين اخيه الشيخ صادق على توزيع الأدوار، وعلى أساس النهج التآمري لوالده المرحوم، وتنفيذاً لأوامر الأسياد، الصادرة من قصور الجوار أو عبر الأوامر العابرة للبحار.. وفي الوقت نفسه لا نريد ان نذكّره بما ورد في مذكرات والده، من اتفاق وتفاهم بينه وبين الرئيس على إدارة شؤون البلد وبشكل خاص ضد الجنوب والجنوبيين بعد اعلان الوحدة بفتره وجيزة. أما بخصوص حراكنا الجنوبي المبارك، الذي أراد أن يصور للسذج بما طرحه، عن علاقاته بالحراك الجنوبي وبرموزه من القادة في الداخل والخارج، بأنه أحد المؤيدين والمناصرين لهذا الحراك ولمطالبه المشروعة، التي قضي عليها عندما ربط ذلك التعاطف والتأييد بأن يكون ضمن الوطن اليمني وتحت سقف الوحدة الموهومة، وذلك بالأسلوب التآمري الخبيث الذي دأب عليه اليمنيين منذ ستينيات القرن الماضي ونسي او تناسي ذلك الشيخ، أن جنوب القرن الحادي والعشرين ليس جنوب الستينيات من القرن الماضي، وأن أبناء الجنوب اليوم ليسوا أبناء الجنوب في عام 1990م، فقد أستوعب الجنوبيين الدرس وتوحدت إرادتهم الوطنية من المهرة الي باب المندب، انطلاقا من جمعية ردفان الخيرية في عدن بتاريخ 13 يناير 2006 م، حينما قص الشريط مجموعة من أبناء الجنوب المخلصين لإعلانهم التصالح والتسامح والتضامن، وطووا صفحات الخلاف والفتن التي زرعها بينهم اليمنيين والى الأبد.


ولكي نقطع الشك باليقين.. دعونا نوضح للشيخ حميد، أننا لم نعد ذلك الشعب المتسامح مع الدخلاء حد السذاجة، واننا قد صحونا من غفلتنا (وإن كانت متأخرة) وجددنا حرصنا وإيماننا على قيمنا العربية الأصيلة، قيم التسامح والمبادئ والوفاء وقبول الحوار مع الأخر، وبالتالي فإننا اليوم نفكر بعقولنا وليس بعواطفنا كما في الماضي، ومن هنا دعونا نوضح بعض من الخزعبلات والعنترية التي أتحفنا بها الأحمر:


اولاً: لقد أذرف الشيخ الأحمر دموع التماسيح على شهداء الجنوب، وحاول أن يوحي بوجود التوافق او التنسيق المزعوم بينه وبين بعض القيادات الميدانية الجنوبية، أمثال الدكتور ناصر الخبجي، من خلال انتقاء الكلمات وإصدار التلميحات في تلك مقابلة، رتب كلماتها وإشاراتها بطريقة تحريف الكلم عن مواضعه ليخدم غرضه الخبيث في الفتنة بين الجنوبيين.


ثانياً: دعونا نتساءل بسذاجة وتذاكي كتذاكي الشيخ حميد... ماذا قدم هو وحزبه ومشايخ الفيد وشيوخ الفتاوى (أبوعانتيين)، أمثال عبدالمجيد الزنداني وعبدالوهاب الديلمي اوعبدالوهاب الانسي الانتهازيين الذين يأكلون من مائدة السلطان ويحاربون بسيفه، وكذا قيادات الأحزاب الأخرى المنضوية تحت اللقاء المشترك وغيرهم، فهل ياتري قد تصدروا الصفوف للدفاع عن المظلومين والمغدور بهم من أبناء الجنوب؟ أم أنه قد أعلن في المنام، أن الشيخ وقبيلته ـ التي يتفاخر بأنها تسارع لحماية المظلومين ـ التبرع والدفاع عن أولئك القادة المطاردين من قادة الحراك، الذي يتشدق بنصرتهم اليوم!!! فهل باستطاعة الشيخ حميد أن يخرج حتى ولو 10% من تلك الجموع، التي أخرجها لنصرة غزة أثناء العدوان الإسرائيلي على أخواننا الفلسطينيين، لنصرته أبناء الجنوب؟ في حين نعلم ويعلم غيرنا أنه لم يقوم بإخراج تلك الجموع، الا لذر الرماد في العيون وقطف ثمار التعاطف الشعبي مع الحق الفلسطيني واستثماره لحسابه وحساب نظامه العسكري القبلي العنصري المتخلف.

ثالثاً: أما محاولته اليائسة للتحدث باسم رموزنا السياسة، أمثال الأخ الرئيس علي ناصر محمد، والأخ الرئيس علي سالم البيض وغيرهم، فقد كشفت بما لا يدع مجالاً للشك الطريقة والأسلوب الملتوي، الذي يحاول به اليمنيين الاصطياد في المياه العكرة، والإيقاع بين الجنوبيين، فأبناء الجنوب اليوم على يقين، بأن رموزهم وقياداتهم التاريخية في الداخل والخارج جميعهم، مع مطالب شعبهم وقضيته العادلة، وأن اختلفت أساليبهم ووسائل عملهم، الا أننا على يقين ان الجميع يعمل على نصرة شعبه وتوجيه حراكه، لما يخدم قضيته العادلة واستعادة هويته وتاريخه ودولته دولة النظام والقانون على أرض الجنوب وعاصمتها عدن.. كما لا يوجد بينهم من هو مع حميد الأحمر وغيره من أبناء اليمن، فكلهم يقولوا بوضوح أن اليوم هو يوم المصارحة ويقولوا لهم لكم دينكم ولنا دين، وما يحاول حميد وغيره هو تحريف الكلم عن مواضعه وهذا لن ينطلي على أبناء الجنوب بعد اليوم، بالرغم انه حاول في حديثه دغدغة عواطف القيادات الجنوبية في الداخل والخارج بلغة وطنية خشبية عدمية، في لعبة تنطوي على نقاشات وحوارات عقيمة، وعقد لقاءات تبويس اللحى، تستهدف ضياع الوقت وتمييع مواقف تلك القيادات أمام شعب الجنوب، ليصبح ودورها ووطنيتها مرهون بمدى الاستجابة للشيخ حميد وغيره في أي حوار تحت سقف الدستور والوحدة، مالم فإن سلاح إرهاب تلك القيادات جاهز، وهو سلاح (الانفصال)، ويحولهم الى جثث محنطة.


فمواقف قادتنا واضحة ولا لبس فيها، من مطالبة الأخ الرئيس علي سالم البيض بفك الإرتباط وإعادة الدولة المستقلة، الى مطالبة الأخ الرئيس علي ناصر محمد بالعمل على تغير هذا الوضع المسخ، وضع الضم والإلحاق واقع الذل والمهانة، الى استعادة الهوية والتاريخ والندية في الحق والمساواة في الحياة... وهي مواقف جميعها تصب في خدمة القضية الوطنية الجنوبية، وتحقيق تطلعات شعب الجنوب، وكما يقول المثل:" كل الطرق تؤدي الى روما".


ومن ناحية أخرى ألم ينظر ذلك الأحمر الى وجهه في المرآة، او لم يرى نفسه وهو يوزع تلك الابتسامات الصفراء نظرات الثعلب الماكر، وهو يطالب بتنصيب الأخ الفريق عبدربه منصور هادي لرئاسة البلاد.. ألم يشعر بتناقضه الصارخ عندما أطلق تلك النكتة البايخة.


فهو قبل غيره يعرف وبحكم عضويته كنائب في مجلس يفترض فيه أنه يشرع للقوانين ويحافظ على الدستور، أن الأخ الفريق عبدربه منصور هادي لا يتمتع بأي وضع دستوري أو مسوغ قانوني، في ما يسمي الجمهورية اليمنية، كونه لم يصدر به قرار رئاسي ولم يعين في ذلك المنصب بموجب أي مسوغ قانوني أو دستوري.. فكيف يطالب حميد بتعينه رئيس للبلاد بموجب الدستور الذي لم يطبق على وضعه؟ ليس هذا وحسب، بل أن حميد يعرف كغيره، أن ما أوصل الأخ الفريق عبدربه منصور هادي الى ذلك المنصب، وثبته فيه حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا، هو تاريخه وصلابة الرأس، وسواعد الرجال من أبناء الجنوب، الذي يعمل الرئيس علي عبدالله صالح والـ( الأحمر) للتخلص منهم في صعدة، حتى يتمكنوا من القضاء على الأخ الفريق عبدربه، خصوصاً وإننا نعرف أن قلبه معنا وسيفه علينا هو وكل القيادات الجنوبية في السلطة، وأن ماحصل هو تحصيل حاصل لماضي قيادات الحزب الاشتراكي، التي أساءت للوطن والشعب والتاريخ، وضاعت وضيعت الآخرين معها، ووقعت له كما يقول المثل عندنا ( قبصت حشيمة ).. فلم يعد أمام عبدربه منصور سوى هذا الخيار في الوقت الراهن والانحناء للعاصفة ولو لحين، أما إذا حام الحوم فهو رجل المواقف ولن يكون الا مع أهله ووطنه والأيام بيننا.


رابعاً: أما بخصوص تجارته وأعماله ومنجزاته الاقتصادية، فهذا هو المضحك المبكي بعينه، ونحن لا نريد أن نخوض في الأمور الشخصية، ولكننا فقط نسأل الشيخ حميد وغيره من مشايخ الفيد والغنائم، أين هي شركات وأملاك عبدالله بن حسين الأحمر في عدن، قبل حرب الفيد والغنيمة التي كان من أول المخططين لها ومن أكثر المشاركين بها؟ فحتى في أيام ما كانت عدن قبلة وحضن دافيء لأبناء وثوار اليمن ـ الذي يدعي أنه منهم ـ، لم تطي قدم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر عدن!! ولم يستطع التملك فيها!! فما بالنا بحضرموت وأبين وغيرها، والتي أصبحت بفضل حرب الفيد والغنيمة التي قادوها ضد الوطن ووحدته، تكاد تضيق بممتلكات الـ (الأحمر)، وما يملكه الشيخ عبدالله من عقارات وأراضي في عدن ناهيك عن حضرموت وأبين ولحج، أضعاف الأضعاف ما يملكه في الشمال، وأبسط دليل ملكيته لمنطقة المملاح، التي تمتد من معسكر النصر في خورمكسر الى منطقة العماد شرقاً، والذكي يحسب مساحتها بالميل المربع.


خامساً: أخيراً وليس أخراً.. نقول لشيخ حميد الأحمر بالعربي الفصيح.. عليه أن يثبت لنا أنه رجل أفعال لا أقوال.. ببساطة وبدون رتوش هناك طريق واضح وضوح الشمس لمن اراد أن يتعامل مع أبناء الجنوب كمواطنين أصحاب أرض وليس بقايا صومال وهنود، أو مصابين بفيروس الخنازير كما زعم رئيسه، يتوجب الأمر إتخاذ خطوات عملية بسيطة وواضحة تعطي مصداقية لمن يريد الاعتراف بالحق الجنوبي.. وهنا نسوّقها نحن للتوضيح ومن باب التبليغ لمن اراد أن يتبع جادة الصواب:


على الشيخ حميد أن:
1- يعتذر لشعب الجنوب بالنيابة عن والده المرحوم عن حرب 1994م، ويدين تلك الحرب التي شارك فيها حزبه (الإصلاح) بفعالية كبيرة وبشكل واضح وصريح، باعتبارها خطأ تاريخي إستراتيجي وانقلابا على الوحدة، لأنها أدت الى إسقاط اتفاقيات الوحدة واستبدلت دستورها.


2- يدين الفتوى الدينية الظالمة التي أصدرها مشايخ حزبه في عام 1994م، ويحدد موقفه منها ومنهم، باعتبارها فتوى لا علاقة لها لا بدين ولا بوطن ولا بوحدة، وإنما فتوى سياسية لنصرة الحاكم.


3- يقوم بإعادة ما نهب من ممتلكات دولة الجنوب الخاصة أو العامة، من اللف الى الياء.


4- إعادة كادر دولة الجنوب من جيش وأمن وموظفي وعمال دولة الجنوب، والذي يبلغ العدد الإجمالي لهم ما يزيد عن أربعمائة وتسعون الف (490000 الف).


5- وإذا لم يكن باستطاعة الشيخ حميد تحقيق الأربع النقاط سالفة الذكر، فأضعف الإيمان تحكيم ضميره الوطني الحي، المطالبة باستفتاء شعب الجنوب على الوحدة، بإشراف دولي وعربي، شرط استفتاء السكان الأصليين من أبناء الجنوب وليس المستوطنين الجدد.


ودون التلاعب بالكلمات والألفاظ يجب أن يكون له موقف محدد وثابت وواضح، وهو الإقلاع عن التمترس وراء كلمات الوحدة الفارغة التي لم تعد تهز شعرة من مفرق أي جنوبي، لان النظام حول الوحدة الى احتلال، عبارة عن ماخوره .


وحتى لا يتهمنا البعض بأننا نضع شروط تعجيزية... نطالب الشيخ حميد بإبداء حسن النية فقط... وإن كان صادق فيما ذهب اليه من دعوة للتغير، فلن يتردد في القيام بتلك الخطوة.. فهو كما يقول يتمتع بحماية أكبر القبائل المؤثرة في اليمن ـ حسب زعمه ـ ، فهل يبدأ الشيخ حميد بعمل ملموس على الساحة اليمنية، ويقوم بحشد 10% فقط أو ما يعادل 2 مليون من أبناء اليمن الشمالي، الذين يدعي بأنهم يناصرونه وليزحف بهم يوم 10 أغسطس إلى زنجبار عاصمة أبين الباسلة، ليشارك بهم في تشيع شهداء الجنوب، الذين سقطوا برصاص الغدر الخيانة، ونحن نعده بأن يقابله الشيخ طارق بن ناصر الفضلي بحشد 80% أن لم يكن أكثر من أبناء الجنوب. فهل لديه الشجاعة الأدبية على العمل والتضحية لاستعادة اللحمة بين الشعبين، وبناء ما هدمه نظام الديكتاتور، سننتظر لعلى وعسى ـ فنحن نتمنى أن لا تكون فرقعات حميد كمن سبقه أو كما يقول المثل الشعبي ( أسمع جعجعة ولا أرى طحين ).


والله من وراء القصد.


الإمارات العربية المتحدة – أبوظبي
8 أغسطس 2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صور ضالع الصمود

صور ضالع الصمود
عدن عاصمة الجنوب
Powered By Blogger

بحث هذه المدونة الإلكترونية

أرشيف المدونة الإلكترونية

قائمة المدونات الإلكترونية

قائمة المدونات الإلكترونية